محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الثانية
وعلى الشعب أن لا يستجيب لهذه التطلعات الشيطانية التي تُضاعف من مأساة هذا الوطن، وتُغرقه في ويلات أشدَّ وأفتك.
ولقد أصابت الجمعيات السياسية السِّتّ في إعلانها الإدانة للعنف بكلِّ أشكاله ومصادره وأطرافه، والتزامها باحترام الحقوق الأساسيّة للأفراد والقِوى المجتمعية وبالدّعوة إلى ثقافة اللا عنف وانتهاج السُّبُل السّلمية والحضارية في المطالبة بالحقوق، واحترام حُرُمات الأنفس والأعراض والأموال. ويأتي هذا الإعلان منها تأكيدًا على المنهج السِّلمي الذي التزمته في معارضتها.
سحب الجنسية:
أُعلن سحب الجنسية من عددٍ من المواطنين الشُّرفاء الذين عُرِف من عدد منهم رأيهم السّياسي المعارض لرأي الحكومة ونشاطهم السّلميّ في هذا الاتجاه، ومن هؤلاء آية الله الشيخ حسين نجاتي، وآية الله الشيخ محمد سند، وسماحة السّيد علوي البلادي، والنائبان السابقان جواد فيروز وجلال فيروز.
ومعارضةُ الرّأي إنما تكون بالرأي، ومقارعة الحجّة إنما تكون بالحجّة، ولا يُعرف أنَّ الرّأي السياسي المعارض له عقوبة بسحب الجنسية أو ما هو أقلّ من ذلك بدرجات.
وهذا ما تقوله كلُّ المنظّمات الحقوقية، ومواثيق حقوق الإنسان.
واللجوء إلى القوّة، وغلق أبواب الإصلاح، وسدّ الطرق المفضية إليه لم يُقدِّم حلّاً لمشكلة من مشاكل الأوطان على الإطلاق.
ويبقى الحلُّ كلُّ الحل في الإصلاح، والخيرُ كلُّ الخير في التعجيل به، لا في إهماله وتسويفه.
يبقى الإصلاح مطلبَ الحقِّ والعدل، والضرورةَ التي لا تستقيم بدونها الحياة، والحاجة الملحّة لاستقرار المجتمع، والشعار الذي لا يمكن أن يقبر، والنداء الذي لا يمكن أن يموت.