محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الثانية
ويتفاحش البُعد ما بين الاقتداء الحسن، والاقتداء السّيء بما لا يمكن أن يُحدَّ بمسافة حتّى يصل في جانب الحسن إلى أن تتخذ نفسٌ الله مثلها الأعلى، وفي الجانب السيء أن تتخذ نفس الشيطان قدوة ووليّا.
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ١٣.
وعن الإمام عليّ عليه السلام- في الحكم المنسوبة إليه-:" يا عجبًا للناس، قد مكّنهم الله من الاقتداء به فيدعون ذلك إلى الاقتداء بالبهائم" ١٤.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن نختار غير سبيلك، أو نأخذ بغير دينك، وأن يكون لنا اقتداء بغير أوليائك، أو هوى في غير رضاك، وألزمنا تقواك، وجنّبنا معصيتك، وخذ بيدنا على صراطك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ١٥.
الخطبة الثانية
الحمد لله كما هو أهله، وكما ينبغي لِكَرَمِ وجهه، وعزّ جلاله، حمدًا يقصر عنه كلّ حمد، ولا يجوز عليه حدّ، ولا يكون لأحدٍ سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
إخوة الإيمان ... عباد الله: الإسلام دين الله الصادر من علمه، وحكمته، وعدله، ولطفه، ورحمته فكلّه لُباب، ولا قِشر فيه فيُرمى، وكلّه محلّ حاجة، فلا زائدة فيه عنها يستغنى،