محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٥ - الخطبة الثانية
وكيف يغيّب مغيَّبُو السجون، ومغيَّبو الخارج عن حوار هم مَنْ أولى أهل الأولوية بشأنه ونتائجه، ومن أشفق أهل الشفقة على مصلحة الوطن، وأصدق أهل الصِّدق وحملة الراية في الدفاع عن حقوقه، والمطالبة بحرّيته؟!
وأمَّا عن ترحيب دول كبرى والأمم المتّحدة بالحوار فهل جاء بعد معرفة تفاصيله، ومدى قيمته، والاطمئنان إلى كفاية نتائجه في تقديم حلٍّ عادل للأزمة السياسية الحادّة في البحرين؟ أو جاء بخلفية حسن الظن في نية السّلطة لسوابق مقنعة، وتجارب دالّة؟
أو لا خلفية لهذا الترحيب من شيء من ذلك وإنّه لغرضٍ يناسب سياسة تلك الدول والمؤسسات التابعة لها؟
أمّا كونه لقيمة يُطمأنّ إليها في الحوار فهذا ما ينافيه المكشوف والمصرّح به من أمره لحدّ الآن.
وأمَّا التأميل في ذلك فلا سابقة من التجارب المعروفة تُساعد على هذا الأمل.
وإذا كان لا خلفية للترحيب بالحوار من كِلا الأمرين فيبقى السؤال عن معقوليته وحكمته؟
هنا أكثر من تصوّر، ولكنَّ المعتاد أنَّ مصالح شعوبنا لا تمتلك أولوية في اهتمام الدول الكبرى ومؤسساتها، والأولوية دائمًا لمصالحها الماديّة المتنوّعة.
إذًا لتخلُ شوارعنا:
مئات الألوف من أبناء هذا الشعب استفادوا من الميثاق وحتى من الدستور المختلف عليه، ومما عرفوه من المواثيق الدوليّة وحقوق الإنسان وحرية التعبير أنَّ من حقّهم أن يُشاركوا في المسيرات والاعتصامات السياسية السلميّة. ثم إنَّ العاصمة جزء من هذا الوطن وهي عاصمة الجميع، ولا يصحّ حرمانهم من التعبير ٢٥ عن رأيهم السياسي وبالطريقة السّلمية المنضبطة الحضارية الرّاقية الشرعية على أرضها.