محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الأولى
عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" كن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك" ٢.
فلا تضع شيئًا من عمرك في ضَرَرِك، ولا تتلف منه شيئًا في غير نفعك مما لا يخدم غايةَ حياتك؛ فإذا كان المالُ قد يُعوَّض فإنَّ العمر الذي يمضيه صاحبه على غير طريق الغاية لا عِوَضَ له، ولا بديل عنه.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" إنّ العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قُدِّر له فبادروا قبل نفاد الأجل" ٣.
" بادر بأربع قبل أربع: بشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سُقمِك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" ٤.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" فبادروا العمل، وخافوا بغتة الأجل، فإنّه لا يُرجى من رجعة العمر ما يُرجى من رجعة الرّزق" ٥.
كلّ يوم يأتي على الإنسان من عمره يذهب لا ليعود، وكلُّ لحظة تتصرَّم منه لا تتكرّر، والأيام معدودة، والآنات محدودة، ولا شيءَ مما بيد الإنسان من شبابه، وصحّته، وغناه، وحياته يبقى، وكلُّ شيء مما يجده إلى زوال، والزّمن مليءٌ بالمفاجآت، وقد لا تستوي عشيّةٌ وضُحاها في حال الإنسان، وما عليه صحّته وقوّته وغِناه وحياته فلا سبيل عندئذٍ للتّسويف بطلب إصلاح الذّات، وكمالها، والاستعداد للقاء الله سبحانه بطاعته وعبادته.
ولا يُبخل بمال على صلاح الذات وكمالها، وطَلَبِ النجاة والفوز برضا الله عنها فإنَّ المال يذهب ويجيء، وينقص ويزيد، ويمكن أن تكون له رجعة على صاحبه؛ أمَّا العمر الذي هو فرصة العمل الصالح وبناء الذات فلا رجعةَ له.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" من اشتغل بغير المهمّ ضيّع الأهمّ" ٦.