محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٠ - الخطبة الأولى
مكافحة البدعة:
مكافحة البِدعة مسؤوليّة حمّلها الإسلامُ كلّ الأطراف المؤثّرة ممن يملكون موقفًا رادِعًا، أو كلمةً نافذة، ورأيًا مسموعًا، وممن لهم فكرٌ قادر على إبطال الشّبُهات، وردّ ما يفترى على الدّين القويم. ومنهم:
١. فئة العلماء:
عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله:" إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ في امّتي فَليُظهِرِ العالِمُ عِلمَهُ، فَمَن لَم يَفعَل فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللّهِ" ١.
والعلماءُ هم أبصر النّاس بما ينسجم مع الدّين الحقّ من فكرٍ وسلوكٍ ودعوةٍ، وما يُنافيه ويناقضه. وهم أسبق الفئات في اكتشاف هذه الانحرافات وبوادِرِها، والأغراض الخبيثة التي تقف وراءها، وعليهم أن يكونوا دائمًا بالمرصاد لمواجهتها ٢.
ففي الحديث الآخر عنه صلّى الله عليه وآله في موضوع البدعة:" إنّ الشّيطانَ يَضَعُ البِدعَةَ لِلنّاسِ فَيُبصِرُهَا العالِمُ فَيَنهى عَنها، وَالعابِدُ مُقبِلٌ عَلى عِبادَتِهِ ..." ٣.
ويضع الشيطانُ البدعةَ للنّاس عن طريق جاهل، ومتحمّس للدّين من غير فهم، أو عالم سوء ممن أغرقهم طمع الدّنيا وحبّ الجاه، والبحث عن الأتباع.
٢. الحاكم:
يتحمّل الحاكم المسلم مسؤوليةً ضخمة في حماية الدّين، والذّود عن حريمه، ومواجهة المؤامرات التي تُحاك ضدّه. وما بيد الحاكم من قوّة الرّدع في مواجهة أوجُه الفساد والانحرافات ما ليس لغيره من النّاس. وإذا كانت عينُه مفتوحةً على حماية الدّين، والدّرأ عنه استطاع أن يُدير معركةً وقائيةً وعلاجيّةً ناجحة ضدّ كل ألوان الزيغ والانحراف والفساد وعلى صُعُدٍ متعدّدة علمية وتربوية وعقابيّة عادلة وغيرها.