محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: تكملة لموضوع: الأمانة
الخطبة الثانية: النبوة الخاتمة- السياية المشكل- لا فصل ببن أمرين- أكثر من قانون
الخطبة الأولى
الحمد لله المحيط بكلّ شيء علمًا وقدرة، ومصير كلّ الأشياء بيده، ومنتهاها إليه، ولا يُشرِكه أحد في ذلك أبدًا، ولا يحجب بينه وبين ما يريد حاجب، ولا يردّه رادّ، ولا يصدر منه إلّا ما هو عدل وحكمة وصلاح، ولا يجزي بالإحسان إلّا إحسانًا، ولا يُعاقب مسيئًا فوق ما يستحقّ، ولا يؤاخذ نفسًا بما كسبته أخرى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله الدهر يومان يوم لك، ويوم عليك، والمؤمن العاقل لا يبطره يومٌ كان له، ولا تغرّه الدنيا بذلك اليوم، ولا يغلبه يومٌ عليه، ولا تُغيِّر الدنيا به دينه عليه.
المؤمن العاقل يعرف من نفسه حال فقره وغناه، وخيره وشرّه أنه مملوك لا مالك، وأن مالكه هو العليم، القدير، الحكيم، العدل الذي لا يجور، الرَّحمان الرَّحيم الذي لا يريد بعبده سوءًا إلّا أن يريد العبد بنفسه السوء ويسعى إليه. ومن كان عارفًا لكل ذلك لا يبطرُه غنى، ولا يستخِفُّه خير، ولا يؤيسه فقر، ولا تفقده توازنه وإيمانه شدّة.
فما أحوجنا عبادَ الله في مواجهة صروف الدهر وتقلّبات الأحوال إلى الإيمان والعقل وتقوى الله ومعرفته!!.