محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥١ - الخطبة الثانية
أحكامه بالحرج رحمة بالعباد، وتقديرًا حكيمًا لواقع الإنسان، وأنَّ حرج الأوضاع لا تصبر عليه النفس البشريّة، وأنّه يفتح الباب على مصراعيه لحالات التمرّد والانهيار.
فمن أراد لقوانينه وقراراته وسياساته أن يصبر عليها صابر فعليه أن لا يتجاوز بها حدَّ الطاقة عند النّاس، وأن لا تزداد طُغيانًا، وتحوّل حياتهم إلى جحيم، وأن لا تكون حياتهم بها حرجية.
العنف:
صارت إدانةُ العنف شعارًا حكوميًّا كَثُر ترديده من الحكومة ومن أتباعها في مطالبةٍ مستمرةٍ للمؤسسات السياسية المعارضة وللشّعب بتكراره، والحماس له، والمداومة عليه. والمعني بالتحديد هو إدانة هذه الجمعيات وكلِّ رموز المعارضة والشعب للعنف الذي تَنسِبُه السلطة للجمعيات والرموز والشعب [١].
ولم يكفِ السلطة رفضُ العنف من أي طرف وشجبه المتكرِّر من القوى السياسيّة المعارضة والرّموز والعلماء. ذلك لأنَّ السلطة تريد أن تُبرّئ نفسها تمامًا من العنف والإرهاب مع الصورة المكشوفة للقتل تحت التعذيب، والقتل في المسيرات والمظاهرات، وفي الحالات الأُخرى، والذي يُمارَس على يد أجهزتها وميليشياتها مما سبَّب سقوط عشرات الضحايا من أبناء الشّعب حتى وهم داخل البيوت في مثل حالات الاختناق بالغازات السامة.
ولم تكتفِ السلطة بالإدانة عن طريق التصريحات والبيانات المختلفة ومنها الوثيقة الموقّعة من الجمعيات السياسية المعارضة في إدانة العنف، فجاءت المطالبة للجمعيات والرموز والعلماء بموقفٍ عمليٍّ صارمٍ حاسمٍ من العنف الذي يُراد إلصاقه بالشعب وجمعياته السياسية ورموزه وعلمائه.
[١]- أدينوا أنفسكم، أثبتوا الجريمة على أنفسكم، عاقبوا أنفسكم، اشهدوا على أنفسكم!