محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٧ - الخطبة الأولى
أمّا بعد أيّها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات فإلى حديث بعنوان:
بين السّنة والبدعة:
والسنةُ لغة هي الطريقة، والسِّيرةُ حميدةً كانت أو ذميمة. أمّا اصطلاحًا فقولُ المعصوم وفعله وتقريره. ومن باب التوسُّع في الاستعمال يُقصد منها في العنوان كل ما هو من الإسلام عقيدةً أو شريعةً كتابًا أو سنَّةً بالمعنى الاصطلاحي المعروف.
والبدعة في اللغة ما هو جديد لا سابقة له من فكر أو قول أو فعل. واصطلاحًا ما خالف الإسلام في شيء منه عقيدةً أو شريعة، ولم يدخل في شيءٍ من أحكامها الخمسة: الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإباحة بالمعنى الخاص وهو ما كان فعله وتركه على حدٍّ سواء ١.
وحتّى يتحقّق عنوان البدعة للرَّأي والفعل لابُدَّ من مخالفته لما كان منصوصًا عليه بخصوصه في الإسلام أو لعموماته ومطلقاته ٢. وكلّ ما لم يتناوله حكمُ الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب والكراهة فهو داخل تحت عموم الإباحة بالمعنى الخاص، وكلُّ داخل تحت هذا الحكم بمقتضى القاعدة العامة له خارج عن البِدعة.
نعم لو أُعطي المباح بالمعنى الخاص عنوانَ المستحبّ، أو عُدَّ عبادةً فذلك من التشريع المحرّم والابتداع المنهيّ عنه.
وللإسلام موقف واضح رافض للبدعة وهو ما ينسجم مع حصر الحقّ في وضع منهج الحياة، والتشريع في الله سبحانه، وقصر حقِّ الطاعة عليه في نظر العقل، وحسب النصوص الدينية.
ومن البيِّن جدًّا أنَّ الابتداع بمعناه الاصطلاحي والمتمثل في الزّيادة في الدين أو النقيصة منه مما قد يُقدِم عليه قادم نقضٌ لهذا الحقّ، وتمرُّدٌ عليه، وخروج على الأُلوهية