محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٠ - الخطبة الثانية
ولَكثيرًا ما تُركّز السلطة والأصوات الموالية لها على الرّفض لأي نتائج أو حلول تقوم على المحاصصة الطائفية، والسؤال هل وراء هذا الرفض نية حقيقية صادقة؟ ١٨ أو هل النية المبيّتة هي أسوأ ألوان المحاصصة؟ وما هو الواقع القائم الذي تطالب كل المعارضة بتغييره؟
الأسس التي يُمكن أن تعتمدها السياسة في توزيع المناصب، والوظائف الرَّسمية كبيرةً كانت أو صغيرة، وفي توزيع الخدمات ومشاريعها بغض النظر عن صحّة هذا التوزيع وخطئه، وعدالته وظلمه منها المحاصصة الطائفية، ومنها المحاصصة القائمة على الولاء للحكم ودرجته، ومنها أساس المواطنة والكفاءة. والمحاصصة الطائفية ليست واحدة فهناك محاصصة تُلاحظ واقع النسبة بين الطوائف وتتعامل في المسألة السياسية وغيرها على أساس هذه النسبة، ومحاصصة أخرى إنما تأخذ بما يُمليه الغرض السياسي، أو روح التعصُّب. فما هو المعمول به من هذه الأسس عند السلطة حاليًّا؟ ١٩
مطالعة سريعة للوضع القائم على الأرض واستعراض لتوزيع المناصب والوظائف والخدمات كما تُبيّنه التعيينات الرسمية المعلنة من قبل السلطة، والتتبعات الاستقرائية التي تنشرها الجمعيات المعارضة بالأرقام ينكشف تمامًا وبكلّ وضوح أنَّ المقياس المعتمد للسياسة هنا في هذا التوزيع لدرجة الولاء أولًا ثم للطائفية في صورتها البشعة ثانيًا. أمّا المواطنة والكفاءة فلا وزنَ لهما ولا قيمة أمام قداسة المقياسين السابقين.
هذا عن الوضع القائم، وهو الوضع الذي تُطالب المعارضة والجماهير المتظاهرة بالتخلُّص منه والأخذ بمبدأ الكفاءة والمواطنة.
وهل إعلان السلطة والموالاة الرّفض للنتائج والحلول التي تُكرِّس مقياس المحاصصة الطائفية جادٌّ أو أو أن الجد عندهما على خلافه؟