محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الأولى
الأمناء:
الأمناء أصناف، وهم على درجات، وليس كالله سبحانه من أمين قادر على حفظ الأمانة، صائن لها، مانع عنها أي نقص وأي سوء، فهو الغني بالغنى المطلق، العليم الذي لا شيء إلا وأحاط به علمه، القدير الذي لا يخرج شيء عن قدرته، الحافظ الذي لا يغيب شيء عن حفظه، المانع الذي لا مقاوِمَ لمنعه، فكيف تضيع عنده الأمانات؟!
ولا حفظ لشيء إلا بحفظ الله، ولا أداء لأمانة إلا بإذنه هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ١.
مجمع البيان عن ابن عبّاس والضحّاك والجبائي (- في قوله تعالى الْمُهَيْمِنُ):" أيِ الأَمينُ، حَتّى لا يَضيعَ لِأَحَدٍ عِندَهُ حَقٌّ" ٢.
عن النبي صلّى الله عليه وآله في دعاء السفر:" اللّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَ نَفسي وأهلي ومالي، وديني ودُنياي وآخِرَتي، وأمانَتي وخَواتيمَ عَمَلي" ٣.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاحفَظني وَاحفَظ عَلَيَّ، وَاحرُسني وَاحرُس عَلَيَّ، وَاكنُفني وَاكفِني، وَاجعَلني وأهلي ووُلدي ومَن يَعنيني أمرُهُ ويَخُصُّني في وَدائِعِكَ المَحفوظَةِ، وصِيانَتِكَ المَكلوءَةِ" ٤.
الإمام الصادق عليه السلام (- في بيان بعض مناسك الحج-):" وأكثِر مِن أن تَستَودِعَ رَبَّكَ دينَكَ ونَفسَكَ وأهلَكَ، ثُمَّ تَقولُ: أستَودِعُ اللّهَ الرَّحمنَ الرَّحيمَ- الَّذي لا يُضَيِّعُ وَدائِعَهُ- نَفسي وديني وأهلي" ٥.
بلى إن خير من استودعه المرء دينه ودنياه وكل من عزّ عليه هو الله الغني العليم العلي الحفيظ القدير، وكل مؤتمن يمكن أن يغلبه غالب على ما اؤتمن عليه إلا الله الذي لا غالب له.
وما من ناقص يمكن أن يجد حظّا من كمال إلا بتعلّقه بالكامل.