محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
والأكبر أمانة من بين العلوم النافعة- وكلّها أمانات- علم الدّين الذي لا يساويه في الأهمية علمٌ آخر. وكل ما عداه من علم يُسيء الإنسان إليه ويخون أمانته إذا كان توظيفه له على خلاف علم الدّين.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" العلم وديعةُ الله في أرضه، والعلماء أمناء عليه، فمن عمل بعلمه أدّى أمانته، ومن لم يعمل بعلمه كُتب في ديوان الله تعالى: إنّه من الخائنين" ٦.
٢. الحكم بالعدل:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ... ٧.
العدل في الحكم أمانة من الأمانات داخلة تحت الأمر بأدائها إلى أهلها ونُصّ عليها بالخصوص بقوله سبحانه وَ إِذا حَكَمْتُمْ لأهميتها البالغة فإنَّ تحوُّل الأمانة إلى الخيانة في مورد الحكم بين النَّاس يُحدث اضطرابًا هائلًا واسعًا سريعًا في الحياة كلِّها.
٣. أمانة المواقع الاجتماعية:
لكل موقع اجتماعي أهميته وتأثيره على حياة المجتمعات وانحفاظ مصالحها وتضرُّرها وانهيارها. ولا يستقيم أمر مؤسسة من المؤسسات إذا ساد المواقع المسؤولة فيها خُلُق الخيانة. ومع أمانة هذه المواقع يكون ازدهار المؤسّسة وتقدّمها، وازدياد قدرتها على البقاء، وتحقيق أهدافها المنشودة.
وكلما كبرت المؤسسة، واتسعت دائرتها، وزادت أهمية الموقع، وزاد تأثيره نفعًا وضررًا على مصلحتها كبر ثقل الأمانة، وزادت أهمية مراعاتها فيمن يتحمّل المسؤولية لذلك الموقع، ومثَّل حسن اختياره حفظًا لمصلحة المجتمع وإنقاذًا له، ويُمثِّل سوءُ اختياره تفريطًا بالغًا في حقّه، وإضرارًا شديدًا بمصلحته.