محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الأولى
يرفع من مستواهما، ويدرأ عن هذه العلاقة ما قد تُصاب به من اهتزازات وتصدّعات، ويُسيء لكرامتها.
في تفسير الثّعلبي عن المشيخة:" أنَّ رجلا أتى النبي صلّى الله عليه- وآله- وسلم فقال: يا نبي الله لقد عجبت من أمر وإنه لعجب [١]، إن الرجل ليتزوج المرأة وما رآها وما رأته قط حتى إذا ابتنى بها اصطحبا وما شيء أحب إليهما من الآخر. فقال رسول الله صلّى الله عليه- وآله- وسلم [٢]: ... وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً ... [٣]" [٤].
الربط الأسري:
الزواج فيه مصاهرة بين أسرتين يُحدث بينهما التعارف والتقارب والتآلف، ويُقوّي الروابط، ويشد الأواصر، ويمتّن العلاقات. وتتسعُ شبكة الاتصال الودّي بين النّاس، وينتشر النسب عن طريق الأولاد المنحدرين من الزوجين المتلاقين بالقرابة منهما. وهكذا تتآلف القلوب، وتتلاقى النفوس، وترتفع الحواجز التي تفصِل بين النّاس وتجعلهم أشتاتاً على رأس مسافات بعيدة بعضهم من بعض.
[١]- عجبي ليس بلا موضوع، عجبي في مكانه، فإن الأمر نفسه يحمل عجبا.
[٢]- مفسّرا هذا الأمر.
[٣]- ٢١/ الروم.
[٤]- تفسير الثعلبي ج ٧ ص ٢٩٩ ط ١.