محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الثانية
الوطن .... لا يرى له أمناً خارج أمن الشعب، ولا مصلحةً تُغاير مصلحته، أو قيمة لوجوده من غير تحقيق أهداف شعبه.
والأوطان الصالحة التي تحظى بهذا النوع من الأنظمة تعيش حالة الانسجام، وتتفرّغ كل الطاقات فيها للبناء الصالح، وتكون متعاونة من أجل قضية الأمن المشترك والمصالح المتّحدة، والأهداف الكريمة.
نحن في البحرين أمام أي نوع من هذين النوعين من الأنظمة؟ السلطة هي التي تجيب على هذا السؤال من خلال سياستها العملية التي لا زالت تقوم على استعداء الشعب، وإذلاله ومعاقبته، وخنق الكلمة المعبِّرة عن رأيه.
الإصلاح والمصالحة:
بين آونة وأخرى ولغرض وآخر يُثار الحديث عن الإصلاح والمصالحة.
والحديث هنا ليس عن قيمة هذا النوع من الإثارة وجدّيته، ومتى يظهر، ومتى يختفي، ويُستبدَل عنه بلغة أخرى على طرف النقيض.
السؤال هنا أيّهما يؤسس للآخر، وينتجه؟ أيهما التابع، وأيهما المتبوع؟
لا شكّ أن الإصلاح يُفضي للصلح، وينهي الخلاف، ويقضي على التوترات، ويعالج النزاع من الأساس. الإصلاح حقٌّ، وفي الحق الحياة، والإصلاح عدل، والبناء في العدل.
أمّا المصالحة فإن كانت تحت رؤوس الحراب، وضغط الفتك، وتغليب الباطل على الحقّ فهي نوع من أنواع الإكراه الذي يعني مشكلة لا صيغةً للحل، ولا طريقاً يفضي إليه.
المصالحة مطلوبة بدرجة عالية لاستقرار المجتمعات، وإنهاء المصادمات، والتفرّغ للسير في طريق البناء الصالح؛ ولكن ما من صلح إلا وهو يحمل في أحشائه بذرة فشله، وأسباب تجدّد الصراع وتفاقمه بقدر ما يحمل في داخله من ميل عن الحقّ، وتثبيت للباطل ٢٧.