محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٥ - الخطبة الثانية
٣. لا ملازمة بين الحوار والاصلاح، فإذا وجدت الارادة الاصلاحية عند القادرين على الاصلاح، المالكين لأسبابه انفذوه بلا حاجة إلى الحوار، وسدوا بذلك أبواب الفتن، وإذا غابت الإرادة الاصلاحية فلا جدوى في ألف حوار ولا في مليون حوار.
وقد يتخذ الحوار وسيلة للاعتذار عن الاصلاح والتنصل منه، أو لتسويفه، وتطويل عمره.
وإذا كان الحوار سيخلق حالة حرجية للمُطالبِ بالإصلاح تُصعِب عليه تجاوزه وتسويفه فإنه هنا سيحاول ما استطاع غلق باب الحوار ٢١.
فهل نحن أمام هذه الحالة من موقف السلطة من قضية الاصلاح؟ لو عرض السؤال على الواقع الخارجي لأجاب بنعم، ونعم، ونعم لا غير.
وفي كل مرة يرفع شعار الحوار ليتوارى بسرعة، أو يتنكر له من السلطة التي رفعته ليعلن عن عدم جديته أساسا، وإنما كان لمناسبة سياسية معينة، وغرض إعلامي، ولإحراج المعارضة، والتخفيف من ضغط الخارج يقلل من قيمته حتى يعود هذا الشعار لا يُلفت النظر، ولا يُستقبل بأي اهتمام من قبل الشعب، وقد يتجه البحث عن خلفيته الاعلامية، والغرض السياسي الموقت الذي يقف وراءه، ويحرّكه.
درس في الإهانة:
شاب يمشي في طريقه حاملا طفله على ذراعة آمنا مسالما، وطفل وديع يعيش حنان الأبوة في كنف والده، وطريق لا اعتصام فيه ولا مظاهرة، ولا تصادمات، والمكان قرب بيت الخالة المقصود زيارتها. في هذا المكان وفي هذا الجو الآمن المطمئن لو كان للمواطن أمان يتلقى الشاب من رجل الأمن صفعة على وجهه على منظر من فلذة كبده لتسحق كرامة الأب في ظلم صارخ، وبشاعة بالغة، وتداس عزته، ويهان فيه اسلامه، وانسانيته،