محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٤ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله العاقل لا يشغله حاضره عن مستقبله، ولا تُنسيه ساعته وما هو عليه فيها من القوّة والغنى والقدرة على التفكير عما كان عليه في ماضيه من الضعف والفقر وعدم القدرة على التفكُّر والتبصُّر والتدبر، وتدبير شيء من الأمور. ليس بعيداً عنا يومُ ولِدنا، أو يوم كنّا شيئاً من تراب، أو يوم نموت.
وفاصل ما بين لحظة المرء ويوم رحيله وإن بَعُد قليلًا، ولكن ما أسرع ما تطويه السّنون.
بالأمس لم نكن شيئاً مذكوراً، واليوم نُرى شيئاً يُذكر، ولنا فعل وأثر، وغداً سنغيب عن ساحة الحياة ونُنسى، وستذهب منا كل فُرصة يُتدارك بها قصور أو تقصير.
فما أقبح أن ننسى اليوم حقَّ من جعلنا مذكورين، وسنقف بين يديه غداً محاسَبين، وما أخسرنا أن نكون كذلك! فإن من نسي ربَّه ضلّ الطريق، وضيّع الغاية، وما أبقى مدبر عن الله عز وجل من نفسه لنفسه شيئاً، وما اختار لها إلا الشقاء وسوء المصير.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أنقذنا من ورطة الغافلين، وعاقبة الضّالّين، واجعلنا من المهتدين، واحشرنا في الصالحين، وأورثنا جنّة النعيم يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم على خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد