محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الأولى
الحق ٣، وغيرُ قابل للانقسام إلى تكبّر بالحق، وتكبّر بغير الحق. فقوله سبحانه يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ لا للتخصيص واستبعاد التكبر بالحق، وإنما هذا التوصيف لتعليل استحقاقهم الصرف عن الآيات لهذا التكبُّر.
٣. هؤلاء المصروفون عن الآيات، المنفصلةُ قلوبهم عنها، المحجوبون عن هدايتها في حين أنها آيات بينات لا قصور في هدايتها، ولا نقص في حجيتها، ولا غموض في دلالتها ٤ لهم ثلاثة أوصاف من كسبهم واختيارهم: يتكبّرون في الأرض بغير الحقّ، يستعلون، ويفرضون إرادتهم المنطلقة من الهوى على النّاس، ويعملون على إذلالهم. ولا تستجيب قلوبهم بالإيمان لأيّ آية مهما كان لها من نورانية وسطوع ونفوذ.
يرون سبيل الرشد على ما هو عليه من الرشد وتأبى نفوسهم الخبيثة أن يتخذوه سبيلًا، ويرون سبيل الغيّ على ما هو عليه من رداءة وانحراف وضلال ويتخذونه سبيلًا فهم على مضادة دائمة، ونفور مستمر، عناد ثابت، مكابرة شديدة، وتصلُّب لا لين فيه مع الحق والهدى والرشاد.
٤. منشأ كل هذا، أو ما كان سبباً لصرفهم عن الآيات أنهم كذبوا بآيات الله، وتعاملوا معها تعامل الغافل الذي من شأنه ألا يُعير فيما كان هو في غفلة عنه أيَّ درجة من الاهتمام، وإن كان ما كان عليه من وضوح وقيمة وشأن.
٥. وكيف يصرف الله عز وجل بعض عبيده وإمائه عن آياته التي ما كانت إلا لهدايتهم، والأخذ بهم إلى الطريق القويم؟!
تكبّروا في الأرض بغير الحق، وأغلقوا قلوبهم بسيئاتهم وأفقدوها قابلية الإيمان بالآيات على كمالها ونورانيتها ودلالتها التامّة، واستكبروا على الحقّ عمليّاً فلم يتخذوا سبيل الرشد سبيلا، واتخذوا سبيل الغي سبيلًا في عنادٍ وإصرار. وكلُّ ما ارتكبوه من ذلك كان