محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الثانية
الصعاب، وروح التضحية والفداء، وإيثار الحريّة على الحياة، والتسليم لأمر الله، والتعاليَ على عبادة الطاغوت، والشوق والانشداد إلى الكمال، والسعي الجادّ على طريقه، والرحمة بالإنسان وبكلّ ذي روح، والنصيحة للخلقِ والإخلاص للخالق ١٠.
الإمام الحسين- عليه السلام- مدرسةٌ للحياة الحرّة الكريمة المسؤولة بكلّ أبعادها مهما تمّ للحياةِ أنْ تقطع على طريق كمالها من أشواط، وتحقّق من نجاحات.
فلتتلمذ الأجيال كلّها على يد الحسين عليه السلام، ولتتعلّم في رحاب مدرسته، وتستضىء بنور هداهُ وسيرته، فمع الحسين، مع الحسين، مع الحسين ١١.
ثانيا: توديعُ عامٍ واستقبالُ عام:
ليس من المهمّ في واقع الحياة والإنسان أنْ تنقضيَ سنةٌ من تاريخ الأرض وتدخل أخرى، أنْ يُوَدّعَ عامٌ، ويُسْتَقْبَل عام.
لا جديد ولا مهمّ في ذلك إذا كان الظلم هو الظلم، والاستخفافُ بالقيَم الخلقيّة، والمبادىء الحقّة، وإنسانيّة الإنسان، وحقوقه وكرامته على ما هُوَ عليه، وربّما ازداد سوءاً؛ ليزيد الاضطراب والفوضى، ويعمّ التيه والضياع.
عالَمٌ أُشْبِعَ ظلماً على يد الطغاة من بني الإنسان في كلّ مكان، ولا يُنْتَظَرُ له إلّا الانفجار العامّ الذي يدمّر ما يدمّرُ عسى ولعلّ يفيق هذا الإنسان.
تغيّر الأعوام، وتجدّد السنين، لا يجدّدُ الحياة ولا يغيّر الأوضاع.
ما يعطي الحياة جدّةً، وما يهبها واقعاً إنسانيّاً متقدّما، وما يصحّح أوضاعها، ويقوّم علاقاتها أنْ يتغيّر الإنسان، أنْ ينتصر على نفسه، أنْ تتغيّر نظرته للكون والحياة، ونظرته لنفسه، وقيمته، وهدفه، وما يضمن له سعادته، أنْ يغادر نظرته الماديّة، ورؤيته الأرضيّة الهابطة، ويلتحم فكره وشعوره بالرؤية السماويّة النابعة من الفطرة، المُبَرْهَنَة من العقل، فهي القادرة على إطلاق هذا المخلوق من زنزانته الماديّة المغلقة المظلمة، وتحرير رؤيته