محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثانية
إنّ أبغض ما نبغض لبلادنا الإسلامية والعربية ولمنطقتنا الخليجية أن تتحول إلى ساحة عنف، وصراعات مريرة تنهك إنسانها، وتستنزف قدراتها، وتسيء إلى دينها وحضارتها، وتطلق اليد بعيدا عن قيم الإسلام الحق في القتل والهدم والتصفيات الجاهلية الحمقاء الآثمة.
ولا مسؤول كالحكومات في تهدئة الأمور وإثارتها، وإخماد النار وإشعالها، وصلاح الأوطان وفسادها.
وماذا يضمن تهدئة الأوضاع، وتوجه المجتمعات نحو الترابط والتلاحم والبناء، ويفتح الطريق للقوة الصالحة البناءة المشتركة غيرُ أخذ الحكومات بالحق والعدل والاصلاح، وإنصاف الشعوب، والنظر إلى الجميع بعين المواطنة الواحدة؟!
العالم كله اليوم يتجه إلى احترام إرادة الشعوب والاعتراف لها بمكانتها ومرجعيتها، والحكومات القديمة للمنطقة العربية لا زالت تصرّ على الاستمرار في الاتجاه المعاكس وإحكام القبضة الحديدية على الشعوب، وسياسة تهميشها، ووأد كلمة الحرية فيها، وملاحقة كل ناطق بحق الشعب وكرامته.
هذا الإتجاه لا يمكن له في ظل ما صار ليه العالم من وعي عام وإرادة جديدة أن يضمن استقرارا، أو يوفر أمنا، ولم يعد لمثل هذا المنطق أن يكون قابلا للبقاء، وليس من اللائق أساسا أن تتشبث به حكومة من الحكومات لتصبح واضحة الشذوذ والتخلف في وسط واقعها العالمي.
إن إرادة الاصلاح والتغيير إلى الأفضل وما هو الأقرب إلى الصحة والحق والعدل في علاقة الشعوب مع حكوماتها قد انطلقت بقوة وعلى قاعدة من الوعي المتقدم الراسخ بحيث لا يردّ الشعوب عنها راد من ظلم السلطات وبطشها وعنفها، وما تتفنن فيه من أساليب التنكيل والقسوة، والمكر والخديعة.