محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٢٢) ١١ ذو القعدة ١٤٣٣ ه-- ٢٨ سبتمبر ٢٠١٢ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يَمَسُّ عدله ظلم، ولا علمه جهل، ولا حكمته ضلال، ولا شرعه خلل، ولا تقديره خطل، ولا يخالط الدّين الذي ارتضاه زيف، ولا تجوز على رسله خيانة، ولما يبلّغون عنه مخالفة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
ألا من أراد حياة طيّبة، وآخرة آمنة راقية راغدة فليبحث عن منهج الحياة الذي يضعها على هذا الطريق، ويُحقِّق لها غايتها، ولا يستبدل عنه منهجًا آخر، ولا يُؤثِّر على أصالته بالخلط بينه وبين منهج دونه.
ولن يجد أحدٌ منهجًا يُعطي للحياة قيمتها الحقيقيّة، ووزنها اللائق، ويجعلها حياةً طيبةً فعلا، قادرة على تحقيق هدفها الأسمى من صناعة الشّخصية الإنسانية السويّة الكريمة المرضيّة لله سبحانه، المعدَّة لسعادة الأبد غير منهج واحد لا تخطئه فطرة سليمة، ولا عقل صحيح، وهو منهج الله لتربية الإنسان، وصناعة أوضاع الحياة.
فمن أراد نجاةَ نفسه، وربح آخرته وأولاه، وأيُّ أمة أرادت النُّجْحَ والكرامة فهذا منهج الله لا عِوَجَ فيه، ولا يشقى سالكوه، ولا يضلّ بهم عن الغاية، ولا يعدِله منهج فيما يُحقِّقه من كمال، وما يؤدّي إليه من سعادة.
فلندَعْ كل منهج إلى منهج ربّنا الحقّ، ولنخرج من كل طاعة إلى طاعته، ولندخل في معصية من دونه فراراً من معصيته، ولنستمسك ما حيينا بتقواه.