محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الأولى
الأئمة عليهم السلام:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" مَعاشِرَ النّاسِ، اوصيكُم ١٢ في عِترَتي وأهلِ بَيتي خَيرا، فَإِنَّهُم مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَهُم، وهُمُ الأَئِمَّةُ الرّاشِدونَ بَعدي وَالامَناءُ المَعصومونَ" ١٣.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" إنّا أهلُ بَيتٍ خَصَّنَا اللّهُ بِالرَّحمَةِ وَالحِكمَةِ، وَالنُّبُوَّةِ وَالعِصمَةِ ... وَائتَمَنَنا عَلى وَحيِهِ، فَنَحنُ الهُداةُ المَهدِيّونَ" ١٤.
وحفظ كل أمانة من أمانات الإنسان، والوفاء بها أو تضييعها يرجع إلى حفظه أو تضييعه للأمانة الكبرى التي هُيّء لها من فضل ربّه، ومنحه الاستعداد إليها وهي: أن يطلب لنفسه الكمال الذي تُطيقه ذاته على طريق العبودية الصادقة لله سبحانه، والمنهج الذي أنزله لهداية الإنسان، والأخذ به إلى سعادته، ساعيًا بعقله وإرادته وكلّ جهده وجهاده لنيل رضا ربّه، والاستضاءة بنور جلاله وجماله، وصوغ ذاته في ضوء أسمائه الحسنى، وعطاءات دينه القويم.
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ١٥.
من نأتمن؟
من نأتمن في القضايا الشخصية والأسرية والاجتماعية العامّة؟
من نأتمن في مسألة الأموال والأسرار والسياسة والإدارة وكل الأمور الأخرى؟
حفظ الأمانة يحتاج إلى كفاءة، وحسن عقل وتدبير، وعفّة نفس، وبُعد عن الطمع.
عفّة النفس وتنزّهها عنصر واحد من عناصر امتلاك الكفاءة على الاحتفاظ بالأمانات، ينضمّ إلى ذلك حسن عقل، وقدرة، وحسن تدبير.