محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، وسلّم عليهم تسليمًا كثيرًا كثيرًا، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا على ذكرٍ دائم لك يَحمينا من الضَّلال، ويُجنِّبنا الغِواية، ويقينا أن نُغلب على عقلنا وإيماننا لغنى أو فقر، وخير أو شر. يا كافي بك نستكفي ونحتمي من كلِّ سوء يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الملأ الكريم فإلى هذه المتابعة للحديث في موضوع الأمانة:
أصناف الأمانة:
دين الله أكبر أمانة، وأقدس أمانة، وحافظُ هذه الأمانة بحقّ حافظٌ لكل أمانة، ومن أقدم على خيانة الدين هان عليه أن يخون كلّ أمانة، ولا يبقى له حاجز من خُلُق يمنعه من أيّ شر.
وأمانة الدِّين بأن يتبصّر فيه حتّى يُعلَم، وأن لا يُزاد فيه، ولا يُنقص، وأن يُدعى له، ويُنشر، ويعلّم، ويُؤخذ به ويُفعّل، ويُذاد عنه ويُحمى.
وأمناء الدِّين وحفظته كالرُّسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام الذين لا انحفاظ للدّين إلا بهم هم كذلك أمانة من أمانة الدّين التي لا تنفكّ عنها، وخيانتهم خيانة له، ومن خان الدّين خانهم، ومن قصّر في حقّه قصّر في حقّهم.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" نَحنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وبَيتُ الرَّحمَةِ، ومَفاتيحُ الحِكمَةِ، ومَعدِنُ العِلمِ، ومَوضِعُ الرِّسالَةِ، ومُختَلَفُ المَلائِكَةِ، ومَوضِعُ سِرِّ اللّهِ، ونَحنُ وَديعَةُ اللّهِ في عِبادِهِ" ١.
عن الإمام الهادي عليه السلام في زيارة الجامعة الكبيرة:" أنتم الصراط الأقوم .... والرّحمة الموصولة، والآية المخزونة، والأمانة المحفوظة" ٢.