محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٧.
الخطبة الثانية
الحمد لله العدل العليم الحكيم الذي لم يرضَ لعباده حُكْمًا غير حكم دينه، ولا إمامةً إلّا إمامة العالم العادل، الخبير بدينه، العامل بشريعته، المطيع لمولاه، المخالف لهواه، الدّال على طريق ربّه، المجاهد في سبيله، الذي لا يعدل عن رضاه، ولا معبودَ له سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما من تحذير حَقَّ أنْ يُخاف كتحذير الله عزّ وجلّ لمن عصاه، ولا ترغيبٍ حقّ أن يُستجاب له كترغيبِ الله في طاعته، ولا وعدٍ حقَّ أن يُطمعَ فيه كوعد الله لمن سلك طريق دينه. فلا تنسَ نفسٌ تحذير الله لتحذير عبدٍ من عبيده، ولا يصرفها عن وعده وعدُ مملوك من مماليكه، ولا يلهها عن ترغيبه ترغيب أحد من خلقه. كيف والكلّ مملوك له سبحانه، ولا أمر له إلّا من أمره، ولا تصرّف بيده إلّا بإذنه. فكلُّ التقوى في الحقّ من الله الذي لا شيء إلّا بقدره.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وكل من تعلّق بنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا نخشاك كأنّا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تُشقِنا بمعصيتك، وخِر لنا في قضائك، وبارك لنا في قدرك، وبلّغنا رضاك يا أكرم من سُئِل، وأجود من أعطى وأرحم من استُرحِم يا غني يا حميد.