محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الثانية
وعلى السّاعين من المؤمنين للنصر أن لا ينسوا الله في هدفٍ أو أسلوب، وأيّ ممارسة ووسيلة؛ فما من حقّ من نَسِي الله في شيء من ذلك أن يطلب منه النصر، أو يتعجّلَ الفرج.
وليس للصفّ المؤمن المتمزّق والمتباغض أو المتنافس على الدّنيا، والمباهي بعضُه بعضًا بالقليل أو الكثير مما يُعطي ويبذُل ويُضحّي أن يتوقعّ النصر، ويُسّرَ له الله أسبابه، ويفتح عليه أبوابه.
وإن يوم نصرٍ للمؤمنين يغلبهم فيه سحرُ الدنيا، ويأسرُهم زخرفها، فيقتتلون لمنصبٍ من مناصبها كما يقتتلُ الآخرون ممن لا طمع لهم في الجنّة، ويسفحون الدّمَ الحرام وراء المواقع لهو يومُ شؤمٍ وسوءٍ وكارثةٍ كبرى وعارٍ وفضيحة، وهو يومٌ يسيء للإسلام ويضرّ به.
ولنصرٌ لا يعِفّ طالبوه عن ارتكاب الإثم والأخذ بكلّ وسيلة وإن خسّت وحَرُمت ليس هو النصر الذي يطلبه المؤمنون.
والمؤمنون السّاعون في البحرين لدفع الظلم وطلب الإصلاح حريصون على توقّي المزالق، وما لا يُرضي الله سبحانه، وعلى مراعاة أحكام الشّرع، وأخلاق الدّين، وأعراف المجتمع الصّالح، وتوفير شروط النصر الإلهي، وتعجيل الفرج، وتجنّب ما يُثير البغضاء والفُرقةَ بين الصفوف.
ولكنْ ينبغي أن نكون أشدّ على أنفسنا، وأصرم في مواجهتها، وتحقيق قُربٍ أكبر لما يرضي الله سبحانه من تراحم وتوادّ وتناصر في الحقّ ورعاية للحقوق، وتنزّه عن النيل من بعضنا البعض بما يسخط الربّ، ويُشتّت الصف، ويهدم البناء، ونستحقّ به عند الله العقوبة.