محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٠٧) ١٨ رجب ١٤٣٣ ه-- ٨ يونيو ٢٠١٢ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: الإسلام دين الحياة
الخطبة الثانية: أريدكم لله وتريدونني لأنفسكم- قانون الطوارئ المصري- لا كلمة إلا للسلطة
الخطبة الأولى
الحمد لله الوجود الحقِّ الذي لا ينقصُه شيءٌ من الكمال ليطلُبَ الاستكمال، ولا وجودَ من غير فيض وجوده ليزداد به أو يعارض ذلك الوجودُ وجودَه، ولا مُلْكَ لاحد يضادّ ملكه، ولا سلطان يهدِّد سلطانه، ولا إرادة تقاوم إرادته، ولا حكم ينقض حكمه. كلُّ شيء طوع أمره، وداخل في مشيئته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله التَّقوى التَّقوى، والطاعة الصّادقة للمولى، فذلك هو السبيل القويم لنجاة كل طالب للنجاة، وفوز كلِّ راغب في الفوز، ومتطلّع للسعادة والنجاح، وأنْ يحيى حياة طيّبة في الدّارين. يقول سبحانه: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ ١.
إنما تصدر أوامر الله عزَّ وجلّ ونواهيه لعباده عن علم لا يُحدّ، وحكمة لا تتناهى، ولطفٍ فوق كلّ لطف، ورحمة واسعة، وتقدير لا خلل فيه، وأنّى لآمرٍ أو ناهٍ يكون له ما لله تبارك