محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الثانية
أمور الدُّنيا يتقدّم بعضُها أهميَّةً على بعض، ولكن لا أمر من أمور الدنيا كأمر الآخرة في ذلك ٧، ولا شأن لشيء مما للإنسان في مقياس عقل أو وجدان سليم له من الأولوية والمكانة ما للإنسان نفسه وصحة تفكيره، واستقامة مشاعره، وصفاء روحه، واهتدائه لغايته، وكماله، ودينه الذي لا يسلم له شيء من ذلك، ولا يتم إلّا بسلامته وتمامه.
ولا تعدل سعادةُ الدّنيا ولا شقاؤها ما عليه السّعادة المرتقَبَة للآخرة، والشّقاءُ الذي يتهدّد الإنسان فيها.
فالرّجحان دائمًا في النظر ورعاية الأهميَّة عند العقل والفطرة الهادية للإنسان والدين وأمر الآخرة. وهذا لا يعني أبدًا إهمال أمر الدُّنيا، وإنّما أن يُجعل الإنسان والآخرة غايتها، وأن تُصاغ الحياة فيها على طريق هذه الغاية، وأن تُوظَّف من أجلها.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل لنا تردّدًا في تقديم الدّين على الدنيا، ولا تَلُكّأً عن طلب رضاك بكل ما ملّكتنا، ولا وهنًا في السعي في سبيلك، ولا شكًّا في دينك، ولا زُهدًا في طاعتك، ولا رغبةً في معصيتك يا أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأرحم الرّاحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٨.
الخطبة الثانية