محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا انقطاع لإحسانه، ولا حدَّ لامتنانه، ولا قصور في حكمته، ولا ساحل لعظمته، ولا منتهى لحمده، ولا سماء لمجده. أحمده حمدًا دائمًا متصلًا، لا انقطاع له أبدا؛ حمدًا يُقرِّبني إليه، ويشفع لي عنده، وأستحقّ به رحمته، والعفو بمنّه وإحسانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله إنّ الله سبحانه لغنيٌّ عن العباد، ولكنّه أعدّ لهم جنّة فيها نعيم الرّوح والبدن، وهم فيها خالدون، لا يعرفون فيها شقاء ولا تعبًا ولا نصبًا، وجعل طريقهم إليها تقواه تصنعهم أسوياء، وتبلغ بهم كمالهم، وتعدّهم لذلك المكان الرفيع، والحياة الكريمة، والمستقبل السعيد.
أما من خالف التقوى فإنسانيته إلى انحدار، وطريقه إلى السقوط، ونهايته إلى الخزي، ومصيره إلى النار وبئس القرار.
فحذارِ عباد الله من معصية الله، وخزي المنقلب، وسوء المصير.
والجدّ الجدّ في طاعة الله، والرغبة فيما وعد به أولياءه، وأعدّ من نعيم الخلد لأحبّائه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أعذنا ربَّنا مما استعاذ منه عبادك المخلصون، وأجرنا مما استجار منه أولياؤك المقرّبون، وأسعد منقلبنا من هذه الحياة، وأكرمنا في أُولانا وآخرتنا، واجعلنا من أهل الحظوة عندك يا كريم، يا رحمن، يا رحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه تتمّة أخيرة للحديث عن موضوع الأمانة: