محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الثانية
وتحدّيات. الملأ الذي كان يعيش علِي علَى الأرض وهو من أهله، متخلّقاً بأخلاقه، محلّقا بروحه في أجوائه يعبد معبوده، ويسابقه في الإخلاص إليه، لا يُرضيه إلّا ما يرضيه، ولا يغضبه إلا ما يغضبه.
عليٌ وما أدراك ما علي النسخة الأقرب من رسول الله صلّى الله عليه وآله إيماناً وعلماً وجهاداً وخُلُقاً وموقعاً، وَارِثُ إمامته الشاملة، وأمينُ الله على الدّين والأمّة، والدليل على الحق.
ذلك هو عليّ عليه السلام فما أشرف التشيُّع له، وما أصعبَه، وأثمره، وأربحه، وأعلاه!!
ثم ندخل في كلمة أخرى:
كثيرون من الناس وخاصّة من أصحاب السُّلطة يمارسون الظلم بإسرافٍ من غير أن يُعلنوا أنهم تخلّوا عن العدل، ورأوا في الظلم القانون الصالح ذلك لأنّهم لا يرضون الظلم يرتكبه الغير في حقِّهم، ولأنَّ جعل الظلم هو القاعدة والقانون مسألة يرفضها ضميرُ الإنسان بما هو إنسان على المستوى العالمي.
وتجريم الظلم والظالم أمر محسوم، وقضية جازمة في حكم الضمير الإنساني ما لم يخرج به فساده عن حدّ فطرته.
ومن هو الظالم: شعوب تقول لن نركع إلَّا لله أو حكومات تقول لشعوبها كونوا عبيداً لنا؟
شعوب تقول الوطن للجميع، الثروة للجميع، الفرص البنَّاءة للجميع أو حكومات تقول كل شيء لنا؟
شعوب تقول أنَّ حكمها إنما يكون برأيها ولا تقهر عليه ولا تكره أو حكومات تقول لا رأي إلّا رأينا؟