محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥ - الخطبة الأولى
[المجلد الثانى عشر]
خطبة الجمعة (٥٠٦) ١٠ رجب ١٤٣٣ ه-- ١ يونيو ٢٠١٢ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: القلب السليم
الخطبة الثانية: خيانة للدين والأمة- مجزرة الحولة- خيار خاطئ
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يُنعت بتمثيل، ولا يُمثّل بنظير، ولا يُغلب بظهير، ولا يحتاج إلى وزير، ولا تراه العيون، لا تناله الظنون، ولا يغيب عن شيء، ولا يغيب عنه شيء. وكيف يغيب عن الأشياء ووجودها من عنده، ولا قيام لها إلَّا به، وكيف تغيب عنه، وهي لا يصلها رزق إلَّا من فيضه، ولا مدد لها إلّا من كرمه، وابتداؤها واستمرارها بإرادته وفعله؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله فلنطلب الخير بالتقوى، فإنه لا مالك للخير غير الله، وما أشدّ خطأنا حين نطلب الغنى والنصر، والعزّ، وأيّ خير بمعصيته؛ وكأنّ العليَّ العظيم قد جعل شيئاً من الخير في معصيته، وشيئاً من النجاح في مخالفته، أو أن له شريكاً يملك من الخير كثيراً أو قليلًا لِيُسترضى من دونه بما فيه غضبه طمعاً في نيل شيء مما عنده.
أليس الملك كلّه خالصاً لله سبحانه، وأن لا شريك له في ملك، أو أمر؟! فإلى من يكون الاتجاه بالطاعة طلباً للخير إذا لم يكن لله؟! وهل من إله غير الله يُضحَّى بمرضاة الله ابتغاء مرضاته؟! ويكون الإقدام على سخط الله اتقاء سخطه؟!
ما أعظمه من شرك ما يقف وراء طلب الخير من عند غير الله ١، ووراء ترك طاعته لطاعة غيره، والدخول في معصيته اتقاءً لمعصية من سواه!!