محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
كم قلباً لإنسان في حياة الأرض كلِّها لا يَمَسُّه شرك ولا شك حتى ينجو من السقوط، ويبرأ من كل العلل؟!
وعنه عليه السلام كذلك:" هو القلب الذي سلم من حب الدنيا" ١١ وهل تسقط قيمة الدّنيا، وتتفه، وتبقى بلا سحر، ولا جمال، ولا جاذبية إلا في قلب عرف الله، وشغله عشقه عن كل شيء، واستغنى به عن كل من سواه وما سواه؟!
وعنه عليه السلام:" صاحب النيَّة الصادقة صاحب القلب السليم، لأن سلامة القلب من هواجس المذكورات تُخلِصُ النيَّة لله في الأمور كلها، قال الله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" ١٢.
حين يكون المحبوب الأول في القلب هو الله، والمخوفُ الأول في القلب هو الله، والمرجوّ الأول للقلب هو الله؛ فَلِمَن تتجه النيّة عند هذا القلب، وتقرُّبُه بعمله الصالح من دون الله، وأيَّ شيء يشركه معه في القصد إليه، وطلب مرضاته، والمنزلة عنده؟! ١٣
إنه إذا لم نكن من أهل مستوى القلب السليم ١٤، فإن علينا أن نخوض معركة ضارية مع النفس للتخفيف من علل القلب وأسقامه وحجبه.
ولا توفيق إلا بالله، وعليه المعول، وبه المستعان.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من كلّ ضلالة وغواية، ومن كلّ ما تحدِّث به النفس الأمَّارة بالسوء، والشيطان الرجيم. اللهم افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٥.