محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أنقذنا من الشرك ما ظهر منه وما بطن، واختر قلوبنا مساكن لذكرك، وأنرها بمعرفتك، ولا تجعل فيها حبّاً لأحد إلّا من حبّك، وتعظيماً إلّا من تعظيمك، وميلًا لطاعةٍ إلا من طاعتك، ولا رضا بشيء إلّا مما يرضيك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
القلب السليم:
أما بعد أيها الأخوة والأخوّات في الله فيقول الكتاب العزيز: وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٢.
وفي قولٍ آخر في كتاب الله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ، إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٣.
الإنسان ٤ في مخزون قلبه، لا يصغر ولا يكبر عنه ٥، ومن أراد أن يعرف ما هو فلينظر إلى محتوى قلبه، وإذا سرّه أن يتقدم بمستواه، أو يصلح ذاته فليصلح قلبه، ويصحّح محتواه. وما عليه قلب المرء ينبئه عن قربه أو بعده عن الله عزّ وجل، وأنه من أصحاب الجنّة أو من أصحاب السعير.
ولا ينفصل عَمَلُ الإنسان جنساً ووجهاً عمَّا عليه قلبه، وما تأتلف منه فعلًا سريرته؛ فلا يأتي عمل صالح خالص لوجه الله الكريم من قلب خبُث ما فيه ورجس، ولا يصدر من القلب السليم الطاهر عمل سيء أو ما يشوبه نفاق.
وإنّ القلوب لتحيا وتموت، وتصحّ وتسقم، وتسلَم وتُعاب، وتطهر وتخبُث، ودنيا المرء وآخرتُه من حياة قلبه وموته، وصحّته وسَقمه، وسلامته وتعيّبه.
ولا شيء مما كان للإنسان في دنياه عائد بالنفع عليه في آخرته إذا لم يأت ربَّه بقلب سليم. ومنازل الناس يوم القيامة تابعة لما عليه عيب القلوب وسلامتها. وصاحب القلب