محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الثانية
يُسجّل بما يذهب إليه من هذا الرأي فيؤدّي إلى الفتك بحاضر الوطن ومستقبله إلّا عدم الأهلية لتحمّل مسؤولياته.
وللعلم فإنه لا علاقة للحراك السياسي الإصلاحي في البحرين من حيث الاستمرار بتقلبات الساحة العربية ومآلات حراكاتها وثوراتها؛ فالحراك هنا مستمر رغم كل شيء ٥، وملتزم بمساره السلمي مهما كانت التقلُّبات.
الحراك المطلبي السياسي الإصلاحي في البحرين لم ينتظر بدايات التحرُّك في تونس التي انطلقت منها الحركات والثورات العربية الأخيرة، وإن كان قد تفاعل معها، واستمدّ منها.
وعندما تصاعد أسلوب الردّ الشعبي في بعض الساحات العربية على عنف الدولة بقي العلماء والرّموز السياسية هنا يُعلنون ويُصرّون على الالتزام بالأسلوب السلمي، ولا زالوا كذلك.
فالشعب هنا لن يرفع يده عن مطالبه الإصلاحية العادلة الكافية، ولا عن سلمية الحراك من غير أن يربط شيئاً من هذين الأمرين بمآلات ما يحدث خارج البحرين من ثورات وتحرُّكات.
وأمرٌ آخر أُشير إليه في هذا الحديث، وهو أنه صار مألوفاً ومكشوفاً أنه في كلّ مرة نقترب فيها من فتح ملف البحرين في منظّمة من المنظمات الحقوقية أو السياسية العالمية ينشط على لسان السلطة وفي صحافتها وإعلامها ذكر لُغةِ الحوار لغرض دعائي خارجي لدرء النقد وإعلان الحقيقة أو اعتماد أي قرار يصبُّ في مصلحة الشعب ومطالبه الإصلاحية الثابتة.
وهو أسلوب لابد أن يفقد قيمته الداخلية والخارجية في ظلّ تكراره بصورة هازئة هزيلة.