محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٠ - الخطبة الثانية
ولا تعرف حدودًا للعدوان، واحتفال بروحٍ تضحويّة عالية لا تدّخر شيئًا في سبيل الله، ونَظَرٍ مستقبلي بعيد، وصَبْرٍ وجَلَد يعلِّم الأمّة الصمود.
الرجل كنز ثرٌّ من كنوز هذه الأمّة النادرة والتي لا يجود بها الزمان كثيرًا، ويقِلُّ لها النظير.
وواحد من مواقف الشهيد الصدر الرّساليّة والبطوليّة على صعيد الرّوح فرحته العارمة الكبرى بانتصار الإسلام في إيران، ووضعُه لإمكاناته بكلّ تواضع بيد القيادة الإيمانية المظفَّرة للثورة هناك التي تحقّق لها النصر، وأخذت ذلك البلد الإسلامي إلى شاطئ الأمان.
رحمه الله من شهيد عظيم ورَفَعَ في الجنَّة مقامه.
هدم المساجد:
ذكرى هدم المساجد في البحرين على يد السّلطة ذكرى موجعة غائصة الألم إلى الأعماق. ذكرى كما هي مؤلِمة فإنها فاضحة ومعرّية ومخزية، لا تغسل سوءَتَها الأيام، ولا يمحو عارها الزّمن.
ويُلهبُ الألم، ويزيدُ العار، ويضاعفُ الفضيحة ويُشدّد الخزي أن يستمر العنادُ للدّين، والاستخفاف بحرمة بيوت الله، فتُعطَّل عودة المساجد، ويُصادَر هذا الحقُّ لبعضها، وينازَع البعض الآخر منها على مواقعها.
وشَرَفٌ أن يبقى الشعب على دفاعه المستميت عن حرمة المساجد، وإصراره على إعادة عمارتها على المستوى الماديّ والمعنويّ، والحفاظ على مواقعها ووظيفتها الدينية المقدّسة، وبقائها كما أرادها الله سبحانه تشعّ الهدى، وترفع لواء التوحيد، وتبثّ الإيمان، وتدعو للخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتُوحِّد الأمّة، وتجمع شملها، وتذود عن الإسلام، وتُثبِت الحقَّ، وتنفي الباطل ١٠.