محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الأولى
واتّباع الهوى يحطّ القدر، ويهبط بالمستوى، ويقود إلى الضّلال، ويعاكس في نتيجته وهو نأيٌ شديد عن الحقّ ماينتهي إليه الحق بصاحبه من نتيجة، فنتيجة الحقّ حقٌّ وفوزٌ ونجاح، ونتيجة الهوى باطلٌ وفشلٌ وخسار.
دَوْرَان:
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ١١.
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ١٢.
وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً ... ١٣.
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... ١٤.
من الناس من يعمل عملًا صالحًا وآخر سيّئًا، ومن الناس من يجد كلَّ الجِدّ، ويُجاهد كلَّ المجاهدة في العمل الصّالح مُحاوِلًا أن لا تغلبه نفسُه ولا تتعثّر قدمُه، ولا يأتي عملًا سيّئًا، وإنْ حَدَثَت منه الزّلة، وحصلت له السّقطة. ومنهم من يكاد يتمحّض للعمل السّيء ويصرّ عليه، ويتمادى فيه مُستفرِغًا حياته على طريقه. والجزاء من جنس العمل، والنتيجة تُفرزها طبيعته.
الإنسان نتيجة:
الإنسان فيه من أسباب القوّة والضعف، والكمال والنقص، ولكنْ بما يختاره في هذه الحياة، وما يرتبط به من منطلق هُدى أو ضلال، ويكون عليه من إيمانٍ أو كفر، وبما يأتيه من عملٍ صالحٍ أو سيء، وما يأخذ به من أسباب القوّة والضّعف ينتهي في إنسانيّته فِعلًا إلى قوّةٍ أو ضعف، وسموٍّ أو انحدار، ونورٍ أو ظُلمة، ووجودٍ يسبق وجود الملائكة كما في أكثر من حديث أو إلى وجود ضالٍّ عن غايةِ إنسانيته على حدّ ضلال الأنعام بل يكون