محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الثانية
يأتي العمل الواحد للإنسان المسلم مما هو دنيوي مَظهراً فيه بناء الدنيا والآخرة، جامعاً بين نظرةِ كأنّه يعيش أبداً ونظرةِ كأنَّه يموت غداً. ذلك حين يأتي على طريق بناء دنيا الصلاح والفلاح والمحبة والمودة والعدل والإحسان والطُّهْر والخير ومن أجل أن يهنأ الإنسان، ولا يعبد إلّا الله، ولا تشقى الحياة بكفر، ولا طاغوتية، ولا فقر، ولا مرض، ولا ظلم، ولا فحشاء.
ولو اجتمعت الدنيا كلُّها لامرئ، وخسِر نصيبه من الآخرة لم يكن له من حظّ، وكان من الأخسرين. وما اختار أحد هذا إلّا ودلَّ كما في الحديث عن غرر الحكم على أنه لا عقل له، تقول الكلمة عن غرر الحكم" من لم يؤثر الآخرة على الدنيا لا عقل له" ٣.
فتقديم الفاني على الباقي، والقليل على الكثير، والعقوبة على المثوبة كلُّ ذلك دليل انفلات العقل، وفساد الذوق، وانحراف الرأي.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل لنا اختياراً على خلاف ما اخترت لنا من طاعتك وعبادتك والجهاد في سبيلك، وطلب رضوانك، والسعي إلى جنتك، واجعل حياتنا كلها بِذلة في سبيل الوصول إليك، وطلب رحمتك وكرامتك، ولا تُزِلّ لنا قدماً أبداً عن صراطك المستقيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٤.
الخطبة الثانية