محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٠ - الخطبة الثانية
يطلب الشرّ بتوسُّله وعمله، ذلك أنه لمجرّد ما يخطر له أنّ في شيءٍ ما منفعتَه يستهويه، ولا يدع له أن يتأنّى، ويعطيَ التفكير في الشيء حقّه، وهذه الاندفاعة كثيرًا ما تأخذ به إلى طريق الخطأ، وتوقعه في الضرر، وتجلب إليه الشر.
فهو بما يحكم موقفه من عجلة يدعو بالشرِّ دعاءَه بالخير، ويطلبه كطلبه، ويسعى إليه من حيث لا ينتبه سعيَه إليه ١٤.
يقف الحديث هنا وله تتمّة.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن هديته، ورحتمه، وكفيته، وقبلته، ورفعته، وأسعدته، واجعل مآلنا إلى النّعيم المقيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ١٥.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كلُّ الخلائق تستعطي منه حاجاتها، وتنتهي إلى رَفده في طَلِباتها، لا يشذّ منها شاذّ عن ذلك، ولا يستثني مُستنثى؛ فكلُّ الخير بيده، وكلّ سبب من أسباب الخير من خلقه، وتحت قهره.
فمن للسّائلين غيره، ومن للمحتاجين سواه، ومن يَجدُ خيرًا إلّا من عنده؟!
لله الحمد على ما أنعم حمدًا لا ينتهي، وله الشُّكر على ما تفضّل شكرًا لا ينقضي، حمدًا فوق كلّ حمد، وشكرًا لا يبلغه شكر.