محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الأولى
وإن اكتساب الأمانة وهي صفة من صفات الكمال يحتاج إلى التعلّق والشوق الصادق لله، وكلما كان العبد أحرص على طلب مرضاة ربّه الحقّ تبارك وتعالى كان أصدق وأكبر أمانة.
لذا كان ملائكة الله ورسله وأنبياؤه وأئمة الهدى الذين اصطفاهم لحراسة دينه في أرضه هم المقدّمة من الأماء الذين لا يسبقهم سابق، ولا يلحقهم لاحق في الخلق.
الملائكة:
وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ٦.
وعن الإمام علي عليه السلام (- في صفة الملائكة-):" جَعَلَهُمُ اللّهُ فيما هُنالِكَ أهلَ الأَمانَةِ عَلى وَحيِهِ، وحَمَّلَهُم إلَى المُرسَلينَ وَدائِعَ أمرِهِ ونَهيِهِ" ٧.
الأنبياء عليهم السلام:
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ٨.
عن الإمام عليّ عليه السلام (- في صفة الأرض-):" فَلَمّا مَهَدَ أرضَهُ، وأنفَذَ أمرَهُ، اختارَ آدَمَ عليه السلام ... فَأَهبَطَهُ بَعدَ التَّوبَةِ لِيَعمُرَ أرضَهُ بِنَسلِهِ، ولِيُقيمَ الحُجَّةَ بِهِ عَلى عِبادِهِ.
ولَم يُخلِهِم- بَعدَ أن قَبَضَهُ- مِمّا يُؤَكِّدُ عَلَيهِم حُجَّةَ رُبوبِيَّتِهِ، ويَصِلُ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ، بَل تَعاهَدَهُم بِالحُجَجِ عَلى ألسُنِ الخِيَرَةِ مِن أنبِيائِهِ، ومُتَحَمِّلي وَدائِعِ رِسالاتِهِ، قَرنا فَقَرنا، حَتّى تَمَّت بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله حُجَّتُهُ" ٩.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أمَ وَاللّهِ، إنّي لَأَمينٌ فِي السَّماءِ، أمينٌ فِي الأَرضِ" ١٠.
السيرة لابن هشام النبوية:" كانَت قُرَيشٌ تُسَمّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله قَبلَ أن يَنزِلَ عَلَيهِ الوَحيُ: الأَمينَ" ١١.