محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبة الأولى
هو الحق العدل، العليم، الخبير، الحكيم، الرؤف، الرحيم، القدير الذي لا يصدر منه فعلٌ إلا من مقتضى جلاله، وجماله وكماله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله علينا أن نعلم بأن الساعي للدنيا، الجامع لها لا يأخذ منه فيها إلا القليل، ويترك الكثيرَ الذي بذل فيه ما بذل من عمره، وأنفق ما أنفق من أيامه، وصرف ما صرف من فُرصه.
وكل ما بذله من عمر فيما ترك من دنياه حيث لم يكن سعيه لآخرته، ولا نية له بالتقرب بسعيه إلى ربه، ولا مراعاة له فيه إلى أحكام الله، وضوابط دينه فهو ضياع من العمر، بل تحويل للفرص إلى شر مصير، وأشد غصص.
فليحذر عاقل هذا السفه، وليتق مؤمن ربه، ويأخذ بما فيه خير آجله، ويتمتع بدنياه بما لا يضر آخرته، ويعمل لله عز وجل، لا لهوى نفسه فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي.
اللهم اجعل سعينا سعي الصالحين، ونيّتنا نيّتهم، ومنقلبنا منقلبهم، ولا تجعل للدنيا علينا سلطانا فنخطئ الرأي، ونتبع الهوى، ونُضيع العمر، ونُسئ للنفس، ونخسرَ الآخرة، وننتهي للعذاب.
اللهم صل وسلم على حبيبك المطصفى محمد خاتم النبين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين وأغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيّها الإخوة والأخوات في الله فالحديث في موضوعٍ عنوانه: