محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧١ - الخطبة الثانية
وقد جسَّد كلٌّ من الجبهتين في كربلاء نوع رؤاه وأهدافِه، وقِيَمه وأخلاقه، ومنهجه وأطروحته في الحياة، والصّورةِ الإسلامية الأصيلة أو المكذوبة على الإسلام، وموقفه من قيمة الإنسان، والأُمّة، وحاكمية الله وحاكمية الطاغوت، وغايةِ الوجود والحياة، والنّظر إلى حقّانية الدين وحرمته تجسيدًا تامًّا كأكمل ما يكون في الجانب المشرق الوضّاء اللئلاء الكريم من المشهد، وأقبح ما يكون في الجانب الأسود الكالح الكئيب الخسيس السّاقط منه ١٢.
وهو تجسيد شارك فيه نوعُ الرّموز من الطرفين، ونوع الكلمة، ونوع الموقف، ونوع الهدف، ونصوص القرآن والسنّة، ومستوى التضحية، والتطلُّعات القريبة أو البعيدة للمقاتلين ١٣.
هذه المواجهة بما هي مجسَّدة تجسيدًا نموذجيًّا جدًّا في طرفيها
ولأن قائد جبهة الحقّ فيها هو من لا يشكُّ مسلم في شرعية موقفه وحرصه على الإسلام والمسلمين، واحترامه لإنسانيّة الإنسان، وعدم استخفافه بدم مسلم، وأنّه لا تُحرّكه الأهواء، ولا تملكه الانفعالات، ولا يُفرّط في جنب الله لابد أن تحيا ١٤.
ولأن الأمّة محتاجة دائمًا إلى وعيها لابد أن تحيا. ولأن محاولات طمسها بدواعي تجهيل الأمّة مستمرّة لابد أن تحيا.
ولأنّ الأمرَ الشرعيَّ بإحيائها ثابت لابد أن تُحيا.
ولأنّها تُقدّم وعيًا في صالح الإسلام والأمّة كلّها لابد أن تُحيا.
ولأنّها في جانبها الحقّ نقيةٌ كلَّ النقاء، خالصة لله سبحانه، لابد أن تُحيا.
ثورته عليه السَّلام متعالية كلَّ التعالي عن الأَشَر والبَطَر والفساد وروح الغوغاء والطيش والانفعال. كلُّها نُبْلٌ ورشاد وإصلاح وبناء وهداية وإعمار في عبودية خالصة لله