محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الثانية
وفي ضوء هذا كله لا يُتصوّر في جانب المعارضة أن تستهدف عرقلة الحوار، ووضع العصا في عجلته، والعملَ على تبطئة سيره، فضلًا عن إفشاله.
استهداف المعارضة الداخلة في الحوار لشيء من هذا يمثّل سيرًا في الاتجاه المعاكس تمامًا لمرادها، فلا يمكن أن ترتكب وهي العاقلة الحكيمة هذه الحماقة.
فإذا كان هناك من يعمل على عرقلة الحوار وتعطيله وتبطئته وإفشاله فلا بد أن يكون في غير طرف المعارضة، والشاهد العملي في السّاحة الخارجيّة من محاولات قتلٍ عمديٍّ عن طريق الرّصاص الحيّ، والتصفية الجسدية بالسّيارة خير شاهد ودليل حيّ على ذلك.
مستَجَدٌّ إنسانيّ روعة:
ما هو هذا المستجَد الذي امتازت به ساحة هذا الوطن؟ ذلك هو سجن الأموات المقتولين عمدًا ظلمًا ليجتمع في حقّهم ظلم القتل عمدًا، وظلم المنع من الدّفن.
عَرَفَتْ الدّنيا وتميّز هذا البلد من بين ما تميّز من بلدان الدنيا في سجن الأحياء، وبدأ بلدنا مرحلة جديدة متطوّرة في مجال السجن بأنْ دخلنا مرحلة السجن للشهداء الأحرار على حدّ السجن للأحياء الأحرار [١].
نحن بلد له أن يَفتخر بمسابقته البلدان الأخرى في أكبر عدد من السجناء الأحياء من مختلف الأعمار، وسجن النساء [٢]، وسجن الشهداء إلى جانب مفاخر كثر من هذا النوع وأبشع. وهي مفاخر يتبرّأ منها الشعب.
[١]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).
[٢]- لنا هذا الفخر، لنا هذا الشرف!!