محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٦ - الخطبة الأولى
لا ظلم في الإسلام، ولا استخفاف بحقّ عبد من عبيد الله أو أَمَةٍ من إمائه، ولا أذى لمخلوق ليس منه أذى. لا أذى لحيوان ليس منه سوء، ولا لحشرة ليس منها ضرر [١].
وكلما عَظُم شأن المقصود بالأذى، أو عظم إحسانه للمؤذي زاد قُبْح أذاه، وعظم الوزر الذي اكتسبه مؤذيه على نفسه.
وإنَّ لآل بيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله المعصومين لشأناً ليس لغيرهم، ومقاماً فوق مقام النّاس، و إحسانهم للأمة وإصلاحهم لشأنها ليس مثله في الناس إحسان ولا إصلاح. فمن آذاهم أثبت من نفسه جرأة على الله ورسوله بالغة في السوء والشر، وميلًا هائلًا عن الصراط، والخلق القويم، والعدوانُ عليهم إنما هو عدوان على الأمة كلّها [٢].
ونقرأ بهذا الشأن عن الرَّسول صلَّى الله عليه وآله:" أيّها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حقّ نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلّا بالذي أُمرتم به من حفظهم؛ فإنهم حامَّتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنّكم مجموعون ومساءلون عن الثَّقلين فانظروا كيف تخلفونني فيهما.
إنّهم أهلُ بيتي فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلَّهم أذلَّني، ومن أعزهم أعزّني، ومن أكرمهم أكرمني ..." [٣].
[١]- هذا هو الإسلام.
[٢]- بعد أن كانت الأمة كلها محتاجة إليهم، وبعد أن كان إحسانهم عامّا لكل الأمة، بل للإنسانية جميعاً.
[٣]- بحار الأنوار ج ٣٨ ص ٩٤ ط ٢ المصححة.
وكم استُهدف أهل البيت عليهم السلام من هذه الأمة، وكم واجهوا من صنوف الإذلال، وإن كانت عزّتهم بالله فوق كل ذلك، لا تقبل الإذلال.