محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الأولى
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [١].
وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٢].
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٣].
هذا النسيان القتّال صفة ذاتية في الإنسان تُؤكّدها آيات القرآن الصّادق، ويحتاج الإنسان للتخفيف من غلوائها، وأثرها السّيء على حياته ومصيره، وصحّة رؤيته وتقديره وموقفه وهُدى نفسه إلى اتّباع المنهج الإلهي الهادي الذي جاء لإنقاذه، وإلّا غَرِقَ في الجهل والأخطاء والكوارث.
ترى الإنسانَ ينسى الله سبحانه وقدرته وحاجة نفسه وكلّ شيء آخر إلى رحمته وعطائه وتدبيره، وينسى تضرّعه إليه، وتشبُّثه عند الشدّة بأذيال كرمه، وانقطاع أمله إلّا من فضله وجوده أنْ خوّله الله النعمة التي كان يفتقدها، وأخرجه من الكربة التي كان فيها، وأنقذه من الهَلَكَة التي تعرّض إليها فصار ينسب النعمة إلى نفسه، ويتبجّح بعلمه قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ.
إنّه يفرح، ويفخر، ويعتدّ بذاته، ويعظُم كِبْرًا وكذبًا في نفسه حين تتبدّل كربته إلى فرج، ويجد من مصيبته المخرج، وتذهب سيئة ضرّه ومرضه وفقره.
[١]- ١١٥/ طه.
[٢]- ١٢/ يونس.
[٣]- ٤٩/ الزمر.