محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الثانية
كل ذلك مجتمع، ونتيجته انهدام الثقة، وتوقع كل طرف الشر، والمكر السيء، والكيد الضّار من الآخر، والاحتراس منه، والسعي لاضعافه. لا ثقة من دولة في دولة أخرى، ولا من حكومة فيما بين أطرافها، ولا من حزب في حزب، ولا من حاكم في محكوم، ولا من محكوم في حاكم ١٨.
الكل يخاف من الآخر، يحذر الآخر، سيء الظنِّ بالآخر، متوقع الشر من الآخر، يكيد بالآخر، يعمل على تتبع الآخر، وإضعاف الآخر.
كل طرف يبذل ما يبذل من الأموال الطائلة، ويرصد الموازنات الضخمة، ويشتري ما يستطيع من الضمائر، وما يمكنه من الخبرات، ويعمل على امتلاك أدقّ أجهزة الرصد وأعقدها وأغلاها، ولا يتوقف عن طلب تطوير الآت المراقبة عله يصدُّ عن نفسه كيدا، أو يوقعُ الآخر في مكيدة.
هذا هو الجو السيء القلق المخوف المرعب الذي يحكم عالم اليوم، ويحرُمُه الأمن، ولا يسمح بأرضية للاستقرار، ويثير الحروب، ويعادي بين الانسان والانسان، ويفتك براحة النّاس وثروتهم وإنسانيتهم والحياة التي يعتزون بها، ويدفعهم حبها المفصول عن معرفة الله وخشيته وتقواه، وانشدادهم للمغريات الدنيوية لكل هذا السوء.
الحوار والاصلاح:
١. موضوع الحوار مسألة غامضة يتوقع لتداول الآراء أن يكشف غموضها، ويزيل عنها الغبار، ويُجلّي أمرها.
وموضوع آخر الحوار أن يكون لكل طرفان لكل منهما فيما يرى حقا على الآخر، أو أنهما مسلّمان بذلك، ويدخلان في النقاش في محاولة التوصل إلى حل وسط يقوم على تنازل كل منهما للآخر من شيء مما هو له في ذمته.