محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الأولى
والزّنا من بين ما يبعد بصاحبه عن الله عز وجل بُعداً بعيداً، وينأى به أيَّ نأي عن الدِّين، ويُحدِثُ له منه غربةً أيَّ غربة في النفس.
وقد سُمِّيَّ الزّنا فاحشة لشدّة قبحه، وما كان كذلك فهو أبعد ما يكون عن الدّين الذي لا مكان فيه لأي درجة من القبح، ومرتكبه تشطّ به المسافة وتنأى به عن دين الله.
وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا ٤.
وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يقول: معصيةً: ومقتاً فإن الله يَمقتُه ٥ ويُبغِضُه، قال ٦ وَ ساءَ سَبِيلًا هو أشد النّاس عذاباً، والزنا من أكبر الكبائر" ٧.
وعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" لن يعمل ابن آدم عملًا أعظمَ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزّ وجلّ قبلة لعباده، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً" ٨.
يُلاحظ أن الحديث الشريف لم يجعل فاحشة الزنا من وزن قتل مؤمن من سائر المؤمنين، أو هدم مسجد من سائر المساجد، وإنما من وزن قتل نبيّ أو إمام، وهدم الكعبة المقدّمة على كل المساجد، والأماكن المقدسة وهي قبلة كل المسلمين ٩.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" إنّ أشدّ النَّاس عذاباً يوم القيامة رجل أقرَّ نطفته في رحم تحرُمُ عليه" ١٠.
والزنا جريمة رجل وامرأة لا يَحطُّ من وزر أحدهما شيئاً وزرُ الآخر، ولا يُخفّفُ من عذابه ما ينال صاحبَه من عذاب.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" اشتدّ غضب الله عزّ وجلّ على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرَم منها، فإنّها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته ١١، فإن أوطأت فراشه غيره ١٢ كان حقّاً على الله أن يُحرقها بالنّار بعد أن يعذّبها في قبرها" ١٣.