محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤ - الخطبة الأولى
وللزنا آثار اجتماعية مدمّرة، وفيه ظلم كبير للنسل، وحطٌّ من قيمة المرأة بتحويلها إلى سلعة رخيصة، ومقضى لشهوة، ومفرَغ لفسق الرجل وفجوره.
ومن آثاره كما في الأحاديث عن المعصومين عليهم السلام ظهور الزّلازل، وكثرة موت الفجأة.
عن الباقر عليه السلام:" وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام: قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا كثر الزّنا كثر موت الفجأة" ١٩.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" إذا فشا الزّنا ظهرت الزلزال" ٢٠.
ويبدأ الزنا من النظرة المحرّمة وتبادلها، ومن الخلوة وإغرائها، والكلمة المثيرة وسحرها، والإشارة الخادعة ونفوذها ... من أجواء ملهية، ماجنة وانفتاح في التعامل بين الرجل والمرأة يتجاوز ما حدّه الله من حدود، وما فرضه من قيود لضبط علاقة ما بين الذكر والأنثى.
فمن كان له حاجز من إيمان، ورادعٌ من خوف الله سبحانه عن هذه الموبقة فليجتنب مقدِّماتها، ولا يسلك لها السبيل تحت أيّ عنوان من العناوين، وإلا قد اختار لنفسه الوقوع في واحد من أكبر المحاذير التي تعصف بالإيمان، وتُغضب الربّ، وتقتل النفس، وتسقط القيمة، وتفسد المجتمع، وتسيء للنسل، وتُخلِدُ في النّار.
أول الإقدام على الفاحشة دخولُ مقدّماتها، وارتيادُ الأجواء المؤدّية إليها.
أعاذ الله المؤمنين والمؤمنات جميعاً من كل الفحشاء والمنكر والسوء مما فيه غضب الرحمان، واستحقاق النّار.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.
اللهم إنا نعوذ بك من هوى النفس، وإضلال الشيطان، وأن نُغلب على شيء من دينك، ونسقط في معاصيك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.