محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
ليل الشدّة والظلام، والتّيه والضّياع، والعُبوس واليأس والقنوط، والخطر المحدِق، والتوقّعات المخيفة في أي توجّه، وفي أي نداء، وفي أي طرح، وفي أي موقف؟
وضُحى الفرج والضياء، والرُشْد والهدى، والأمل والرجاء، والنتائج السعيدة، والغد الواعد، والأيام الحبلى بالطيّبات في أيّ توجّه، في أيّ نداء، في أيّ طرح، في أيّ موقف؟
توجّهٌ، نداءٌ، طرحٌ، موقفٌ يدعو ويُصرّ على أن يبقى الدستور المثير للمشكلة هو الدستور، أن يبقى الشعب المعزول معزولًا عن موقع اتخاذ القرار واختيار من له اتخاذه، معزولًا عن التشريع أو التدخُّل في من يكون له حقّه، وعن التنفيذ والرأي في من بيده سلطته، وعن القضاء وعن الكلام في من بيده أمره.
أن تبقى عملية الانتخابُ شكلية تؤدي إلى نتيجة حتمية تُمكّن من بقاء الوضع سلطويًّا شموليًّا متحكِّمًا نافذًا بصورة مطلقة، ودور الشعب الطاعة والاستجابة، والانقياد، وتلقّي الأوامر والنواهي السيادية القاهرة ١٢.
أن يبقى الشعب بلا رأي حقيقي أو على الإطلاق في سلطة تشريعيَّة أو تنفيذية أو قضائية، وخارجَ العملية السياسية، منتظِرًا كلَّ ما يُملى عليه لِيُسارع في الاستجابة والتنفيذ ١٣.
أن تبقى عشرة أصوات وعشرون صوتًا انتخابيًّا من جهة لا تعدل في قيمتها إلّا صوتًا انتخابيًّا واحدًا من جهة أخرى.
أن يكون التمييز بين المواطنين على أساس الولاء السياسيّ للسُّلطة. وأن يكون هذا الولاء هو المقياس، وهو القانون، وهو الحَكَم في التقديم والتأخير في كلّ المواقع التي تقع تحت يد الدولة أو ما يمكن أن تصل يدُها إليه من مواقع بلا أيّ حساب لأي ترجيح آخر يقوم على الكفاءة والأمانة والإخلاص للوطن.