محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة الثانية
وكما أنَّ الشعب له كلّ الصلابة فإنّه واع كلّ الوعي، مؤمن كلّ الإيمان، متمسّك بهويته كلّ التمسُّك، بعيدٌ عن العصبية كلّ البعد، ناءٍ عن الإرهاب كلّ النأي، مجافٍ للعدوان كلّ المجافاة.
وشعبُنا يُدرك جيّدًا أنّ الحوار ليس هو الهدف، وأنّ المسيرات والاعتصامات وأنواع الاحتجاج ليس منها ما هو هدف كذلك. وكلُّ ذلك لا مكان له مع تحقّق الهدف، ولو تحقّق الهدف لا مسيرة ولا اعتصام ولا احتجاج ٢١.
الهدف الإصلاح الجديّ القادر على إنقاذ الوطن من ورطة الظلم والاستخفاف بالمواطن، وحالة الفساد والإفساد، والتفرُّد بالسلطة.
الهدف تحكيم مقياس الكفاءة والمواطنة، والرّجوع إلى ما يُقرّره الميثاق من كون الشّعب مصدر السُّلطات.
وكُلّما غاب الإصلاح أو تباطأ، أو التُفَّ عليه، وفَقَدَ الجدّية والصِّدق كلما انفتح الباب للمسيرات والاعتصامات وكلّ أنواع الاحتجاج السلمي طلبًا لاعتبار الذّات، وخروجًا من معاناة الظلم، وشدّة الضّغط، واستعادةً للكرامة، واستجابة لأمر الدّين، ووفاء بحقّ الوطن.
ولا ينبغي الشّك في أنّ السّلطة صارت تُدرك بعد هذه المدّة من عمر الحراك بكلّ مخاضاتها العسيرة التي عانى منها الشعب، ولم تلن عزيمته بأنّه لا مخرج من الأزمة إلّا بالإصلاح.
أنّه لا يُفيد قمع، ولا محاولات ولا مراوغات ولا مساومات كيدية، وأنْ ليس من أسلوب يُثني الشعب عن المطالبة بحقوقه حتى يتمّ له إنجازها.
أنّ إصلاحًا شكليًّا لن يُجدي ولن يُخدع به الشعب أو ينال قناعَتَه.