محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٤ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا مقيمًا.
أمَّا بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فإلى االعنوان الآتي:
واقع الساحة العربيَّة:
واقعٌ سيّء، مخوف، منذر بتفجّرات خطيرة.
واقعٌ يعيش حالة من الانقسامات المتعدّدة، والتفتّت الاجتماعي.
لا يكاد شعب من شعوب هذه الأمّة يلتقي مع حكم بلده في رأيٍ أو طرحٍ وتوجّه سياسي، أو يرضى عن نوع العلاقة معه.
وعلاقة الحكومات مع بعضها البعض تحكمها الصّراعات المكشوفة أو نار تحت الرّماد.
والعلاقة داخل الشّعب الواحد أسيرةٌ هي الأخرى لحالة من الانقسامات الحادّة والتوتّرات الملتهبة، وتتأجّج فيها روحُ الصراع كما في حالة مصر وتونس وليبيا وسوريا ولبنان وغيرها.
ولعلّ العلاقات الشّعبية في البحرين بِرَغم الواقع التعدّدي هي من أهدأ وأفضل العلاقات التي تعيشها شعوب الأمّة في داخل كلٍّ منها رغم المحاولات الحثيثة التي يدأبُ عليها الإعلام المرئيُّ والمسموع والمقروء بدفع سياسي، وتصرّ عليها أعمدة مخصّصة في صُحُفٍ يوميّة للأخذ بهذا الشعب في اتّجاه الانقسام الحادّ، وحالة الاحتراب التي لا ترحم.
وفي زحمة الصِّراعات المتعدِّدة والتطرُّف في حالة الإرهاب، وضغوطات الواقع المرّ تضيع موازينُ الدّين والقِيَم والضمير الإنساني، وتختفي لغةُ العقل، وتسفُل الوسائل، ويُنسى الحقّ والعدل، وتتقطّع الأرحام، وتتوزّع الأوصال، وتَجُنُّ العواطف، وتتدنّى قيمة الإنسان، ويرخص الدّم في لغة العدوان، وتفتقد الأعراض حرمتَها في المواجهات الدَّامية.