محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٦ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٤.
الخطبة الثانية
الحمد لله والحمدُ حقّه لجلاله، وجمال ذاته، وعظيم نعمائه وآلائه، وجميل فِعله حمدًا نستعصم به من المعصية، وننال به توفيق الطاعة، ونستدفع به الطَّردَ من رحمته، ونستمطر به العظيمَ من فضله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما جاهد عبدٌ نفسه مستعينًا بالله، مخلصًا له فغلبه هواه، وما طلب أحد منه سبحانه الهدى فرُدّ خائبًا، وما سعى ساع بجدٍّ في التقرُّب إليه فأقصاه وأبعده.
فلنجاهد النفس عباد الله متوكّلين عليه، ولنطلب الهدى من عنده صادقين، ولنسعَ السّعيَ الشّرعيَّ الجادّ الحثيث المقرِّب إليه، ولنأخذ بالتقوى في كلِّ الأمور طلبًا لرضوانه، فإنه ما بُذِل العمر فَرَبِح صاحبه رِبْحَ هذا البذل، وما سما، وما سعِد دنيا ولا آخرة من وضع حياته على غير هذا الطريق.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن ينال منّا الشّيطان ما يهوى، وأن يُفسد علينا ديننا، وأن يغلبنا على شيء من أمرنا، ونعوذ بك من هوى النفس ووسوستها، ومن كلّ سوء وشرّ، وغمٍّ وكرب يا من هو على كلّ شيء قدير.