محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة الأولى
عليمٌ بسوانِح العقول، وخطرات القلوب، وهواجس النفوس، وما يلمُّ بكلّ مخلوق من أمر.
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، أشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله إنّ الشّهادتين ليوجبان على العبد إخلاصَ الطّاعة لله، وتقديمَ طاعته على كلِّ طاعة، والتصديقَ بقولِ رسول الله صلَّى الله عليه وآله، وردَّ كلّ قولٍ على خلاف قوله؛ وإلَّا كذَّب القولَ العملُ، وناقض الفعلُ الشهادةَ.
وليس أسوأَ من أن يقولَ المرءُ الصِّدقَ ويخالفه، ويعرف الحقّ ويعانده، ويهتديَ السّبيلَ فيخرج عليه، والطريق إلى النجاةِ والنُّجْح فيتخلّى عنه.
ومن شَهِدَ الشهادتين وهما صادقتان كلّ الصدق،- ولا صِدْق كصدق شهادة التوحيد والرسالة- وكان صادقًا من جهته كانَ عالمًا كلَّ العلم أنْ لا خيرَ ولا هدى ولا نجاةَ ولا فوزَ إلّا بالأخذ بمقتضاهما، والاستقامة على طريقهما، والاستجابة لما يترتّب عليهما من تقوى الله، واتِّباع رسول الله صلّى الله عليه وآله.
فلنستقِمْ عبادَ الله على الطريق، ولا نُفرِّط في شيءِ من أمر الله.
أعاننا الله على أنفسنا، ورَزَقنا الله حقّ الإيمان، وحقّ القول، وحقّ العمل، والاستقامةَ ما حيينا على الصّراط القويم فإنّه الحنّان المنّان المحسن، ذو الفضل الكريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
أمّا بعد أيّها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فالحديث لا زال في موضوع:
الرؤية الإسلاميَّة للإنسان: