محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الثانية
الأرض كهدى الإسلام، ولا ينقص ثانيَ سيدَي شباب أهل الجنة من هُدى الإسلام شيء، وإنَّ لديه من علم الدّين وهُداه وبصيرته كلّ ما تحتاجه الحياة ٣٧.
وإنَّ يوم كربلاء ... يوم الحسين عليه السلام بما هو عليه من فهمٍ فقهيٍّ معصوم، من قِيَمٍ إسلاميّة، من أخلاق قرآنية واضحة، من نصرة خالصة لدين الله، من تآزر في الحقّ، من فدائية عالية وتفانٍ في سبيل المبدأ الصِّدْق، من انضباط عالٍ أمام الأوامر الإلهية، والأوامر الوِلائية الصّادرة من الإمام عليه السلام، من بصيرةٍ واضحة لا يُشك فيها، من تطبيق دقيق لفقه الشريعة في كلّ حركة وسكون ... يوم كربلاء ... يوم الحسين عليه السلام بما هو ذلك التّجسيد الدّقيق والواسع للإسلام هو مدرسة الأجيال الإسلاميّة المتعاقِبة، وحُجّة على الأمة، وحجة لها.
وهل يُسأل، أو يتوقف في حجية قول أو فعل كان من الحسين عليه السلام وهو من الدّاخلين في آية التّطهير، وآية المباهلة، وآية أولي الأمر، وحديث الثقلين، وحديث سيدَي شباب أهل الجنّة؟! ٣٨
وعن إحياء عاشوراء فإنّه إحياءٌ ٣٩ لوعي ذلك اليوم، وبصيرته ()، ومبدئيته، وروحانيته، وفدائيّته في سبيل الله، وسخائه المفتوح على مستوى كلِّ التضحيات العزيزة النبيلة من أجل دينه، وحياة الأمة المسلمة وأصالتها، واستقامتها على منهج ربِّها العظيم، ومن أجل ألا يُؤخذ بها إلى يمين أو شمال عن صراط الربّ السّوي، وطريقه المبين.
وإحياء عاشوراء لا يكون إلّا كذلك ٤١، ولا يكون إلا عطاءًا دينيّاً وخلقيًّا ثرًّا، وتعبيرًا رائعًا عن إرادة إسلامية قويّة، وبصيرةٍ قرآنيّة هادية، وتلاحم إيماني شديد، وروحٍ وحدوية منفتحة ()، والتزام فقهيّ أكيد، واستمساك بخطّ الحسين عليه السلام، ورشده، وهداه، وصلابته في سبيل الله، وتقديمه لرضاه على كل ما عداه من شيء.